تخطي للذهاب إلى المحتوى

النقابة العامة للأطباء البيطريين تختتم ورشة عمل "التهديدات الفيروسية الحيوانية المنشأ" وتؤكد: الطبيب البيطري هو الدرع الأول للأمن الصحي القومي

في إطار التزامها بتطوير القدرات العلمية والمهنية لأعضائها، وحماية الأمن الصحي القومي، نظمت النقابة العامة للأطباء البيطريين، بالتعاون مع المركز الدولي للصحة الواحدة بجامعة بدر بالقاهرة (BUC)، ورشة عمل علمية دولية تحت عنوان:

"التهديدات الفيروسية الحيوانية المنشأ: استراتيجيات الاستجابة لفيروسي إيبولا وهانتا".

عُقدت الفعاليات اليوم الثلاثاء 4 أغسطس 2026 بفندق سانت ريجيس بالعاصمة الإدارية الجديدة، وجاءت تحت رعاية كريمة من وزارة الصحة والسكان، ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي، لتعكس تكاملاً مؤسسياً غير مسبوق في مواجهة التحديات الوبائية.

شهد حفل الافتتاح حضوراً رفيع المستوى وعلى رأسهم معالي أ.د. خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، لترجمة السياسات الصحية والبحثية إلى واقع ملموس.

وقد برزت في الافتتاح النقاط التالية:

- التقصي الوبائي والدور النقابي: أكد الدكتور مجدي حسن، النقيب العام للأطباء البيطريين، في كلمته الافتتاحية وبقوة على الدور المحوري الذي يلعبه الطبيب البيطري في مجال التقصي الوبائي (Outbreak Investigation)، وشدد على أن التدخل البيطري المبكر والميداني لرصد الأمراض في مهدها هو حجر الزاوية وخط الدفاع الأول الذي يمنع تفشي الأوبئة وانتقالها إلى البشر.

ـ دعم المختبرات المتنقلة ومكافحة مقاومة المضادات الحيوية: تفقد معالي وزير الصحة والسكان "حقيبة المختبر المتنقل للتشخيص السريع"، وأصدر توجيهاته المباشرة بضرورة تعزيز وتوسيع قدرات المختبرات المتنقلة في مصر لسرعة الاستجابة في بؤر التفشي. كما استغل معاليه هذه المنصة العلمية ليسلط الضوء على تحدٍ صحي آخر بالغ الخطورة، مشدداً على أهمية تضافر الجهود لمكافحة مقاومة مضادات الميكروبات (Antimicrobial Resistance - AMR)، محذراً من أن التهاون فيها يهدد بانهيار فاعلية العلاجات الطبية الأساسية.

- التكامل الأكاديمي: تمت الإشادة بالدور الحيوي لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي كراعٍ للحدث، والتأكيد على أن دمج مخرجات البحث العلمي في السياسات الصحية عبر منصات مثل "المركز الدولي للصحة الواحدة" هو المسار الأكيد لبناء درع وطني منيع،

الملامح العلمية المكتسبة من الجلسات (Scientific Highlights)

شهدت الورشة زخماً علمياً دولياً بمشاركة خبراء من منظمة الصحة العالمية، ومعهد باستير، وتحالف (CEPI)، حيث تم استعراض أحدث الاستراتيجيات للتعامل مع الفيروسات شديدة الخطورة.

ـ التشخيص الجزيئي السريع في نقاط الحاجة: استعرض أ.د. أحمد عبد الواحد (مدير تحالف المختبرات المتنقلة) تقنية الاستخراج والتضخيم السريع (RAA) المدمجة داخل حقائب المختبرات المتنقلة، والتي تتيح تشخيص الفيروسات بدقة فائقة خلال دقائق معدودة ميدانياً، دون الحاجة لبنية تحتية معقدة أو سلسلة تبريد.

ـ ديناميكيات انتقال فيروس إيبولا: أوضح د. مارتن فاي (معهد باستير بداكار) خطورة الفيروس وقدرته التدميرية، مسلطاً الضوء على الفئات الأكثر هشاشة كالأطفال والأمهات، ومؤكداً أن تثقيف المجتمع المحلي هو أقوى لقاح استباقي لمنع تفشي العدوى.

ـ المراقبة الجينومية لفيروس هانتا: حذر د. موسى مويس دياني (معهد باستير) من الفيروسات المهملة كفيروس هانتا الذي ينتقل بصمت عبر القوارض مسبباً فشلاً تنفسياً حاداً. وأكدت الجلسة على حتمية استباق الأوبئة بامتلاك قدرات التشخيص المتقدمة قبل وقوع الكارثة.

ـ المعايير التشغيلية الميدانية: طرح د. أوليغ ستوروجينكو (منظمة الصحة العالمية - أوروبا) المعايير القياسية الصارمة لعمل فرق المختبرات المتنقلة أثناء الطوارئ، لضمان أعلى درجات السلامة البيولوجية وموثوقية النتائج المخبرية في الميدان.

ـ السياسات العابرة للقطاعات: أكدت د. هبة محروس (منظمة الصحة العالمية - إقليم شرق المتوسط) على ضرورة تفعيل نهج "الصحة الواحدة" لإنشاء شبكة إنذار مبكر ترصد الفيروسات عند نقاط التفاعل الحرجة بين الإنسان والحيوان.

ـ مهمة الـ 100 يوم وابتكار اللقاحات: اختتم د. رأفت فهيم (تحالف CEPI) الجلسات باستعراض المبادرة العالمية لتطوير لقاحات فعالة خلال 100 يوم من ظهور أي وباء جديد، وتم عقد مباحثات هامة لتعزيز قدرات الإنتاج المحلي في مصر.

ـ التدريب العملي: تم إجراء محاكاة حية لآلية تشغيل حقيبة المختبر المتنقل، مما أتاح للحضور الاطلاع على الخطوات التقنية الدقيقة لإدارة العينات البيولوجية الخطرة في الظروف الميدانية.

ومن هنا، تخرج ورشة العمل برسالة واضحة لكل طبيب بيطري مصري يمارس مهنته في العيادات، أو المزارع، أو المحاجر الحدودية:

دورك يتجاوز علاج الحيوان.. أنت حارس الأمن القومي الصحي، ورأس الحربة في التقصي الوبائي.

إن نهج "الصحة الواحدة" (One Health) لم يعد مجرد مصطلح أكاديمي، بل هو حقيقة ميدانية تضع الطبيب البيطري في الخطوط الأمامية، يقظتك في الرصد، وسرعة إبلاغك عن الحالات المشتبه بها، وتطبيقك الصارم لمعايير الأمن الحيوي، هي العوامل الحاسمة التي تقطع سلسلة العدوى وتمنع انتقال الفيروسات وتطور مقاومة الميكروبات.

القاعدة الذهبية التي نختتم بها أعمالنا: الاستعداد.. ثم الاستعداد.. ثم الاستعداد.

 




النقابة العامة للأطباء البيطريين تختتم ورشة عمل "التهديدات الفيروسية الحيوانية المنشأ" وتؤكد: الطبيب البيطري هو الدرع الأول للأمن الصحي القومي
النقابة العامة للأطباء البيطريين , عمر عبد العزيز أحمد حمزه 5 أغسطس 2026
شارك هذا المنشور
علامات التصنيف
الأرشيف